تُمثّل واقعة شق الصدر ليلة الإسراء والمعراج الإعداد الإلهي النهائي لقلب النبي ﷺ وبدنه؛ لتهيئته لرؤية ملكوت السموات وتلقي فرضية الصلوات الخمس [١].
شهدت مكة المكرمة في الحقبة المتأخرة من البعثة النبوية واقعة شق الصدر الشريف الثالثة، والتي جرت أحداثها ليلة الإسراء والمعراج المباركة [١]. فبينما كان النبي ﷺ مضطجعاً في الحطيم عند البيت الحرام، أتاه الملكان فشقا صدره الشريف، ثم غسلاه بماء زمزم في طست من ذهب، ومُلِئ قلبه حكمة وإيماناً [٢]. جاءت هذه الحادثة الجليلة كتجهيز رباني خارق للنظام البشري؛ لتأهيل جسده وروحه ﷺ لرحلة العروج العلوية، واختراق السموات العُلا، ورؤية آيات ربه الكبرى في سدرة المنتهى [٣].وقعت هذه المعجزة بـعـد أداء صلاة العشاء بفرضها الثنائي القديم (ركعتين بالغداة وركعتين بالعشي)، وقبيل فرض الصلوات الخمس بساعات معدودة في السماء [٤]. شكّلت هذه الواقعة شحنة إيمانية علوية مهدت للانتقال التاريخي للدعوة من مرحلة الاستضعاف بمكة إلى مرحلة التمكين وبناء الدولة بالمدينة المنورة [٥].