أرخ ابن مسعود بإسلام عمر بن الخطاب بداية مرحلة عزة المسلمين وقدرتهم المشهودة على مجاهرة قريش وإظهار الشعائر (1).
توثق شهادة عبد الله بن مسعود رضي الله عنه نقطة التحول التاريخية والجيوسياسية للدعوة الإسلامية في مكة، حيث انتقل المسلمون من طور الاستخفاء والتنكيل المطلق إلى طور العزة والاستعلاء؛ فقبل إسلام عمر، لم يكن بمقدور جماعة المؤمنين الصلاة علانية عند الكعبة المشرفة خوفاً من بطش المشركين، ولكن بإسلامه (الذي جاء بعد حمزة بثلاثة أيام) وبلوغ المسلمين نصاب الأربعين رجلاً، خرجوا لأول مرة في صفين يتقدمهما البطلان، وصاروا يبادئون قريشاً بالصلاة والمجاهدة العلنية بالحق، لتشكل هذه العزة المتواصلة رادعاً منع المشركين من الاستفراد بالصحابة أو قتلهم، ممهدة بذلك لفرض قريش وثيقة الحصار العام (2).