أعلن النبي ﷺ بالمدينة وفاة الملك النجاشي بالحبشة واصفاً إياه بالأخ وموجهاً أصحابه لأداء صلاة الغائب عليه (1).
تمثل واقعة نعي النبي ﷺ للملك النجاشي أصحمة بن أبجر في مطلع السنة التاسعة للهجرة حدثاً تشريعياً وتاريخياً فريداً في السيرة النبوية؛ ففي اليوم الذي توفي فيه النجاشي بأرض الحبشة، كُشف للنبي ﷺ الأمر فأخبر صحابته بالمدينة فوراً بوفاة رجل صالح وأخ كريم لهم في الدين لم يجد من يصلي عليه بين قومه بكتمانه لإيمانه. وخرج رسول الله ﷺ بالمسلمين إلى المصلى، فصفهم صفوفاً كما يصف للجنائز، وكبر عليه أربع تكبيرات معلناً مشروعية "صلاة الغائب" في الإسلام، لتكون هذه الصلاة شهادة سماوية وتكريماً نبوياً خالداً للحاكم الذي آوى المستضعفين وبسط أمانه لركب المهاجرين الأوائل (2).