أسلم الملك النجاشي في السنة السابعة للبعثة وثبت على إيمانه أمام ثورة قومه حتى نُعي بالمدينة وصُلّي عليه صلاة الغائب (1).
يجسد إسلام الملك النجاشي (أصحمة بن أبجر) رضي الله عنه نموذجاً فريداً للحاكم العادل الذي قاده الإنصاف لمعرفة الحق والثبات عليه؛ فبعد محاورته الشهيرة مع جعفر بن أبي طالب وسماعه آيات سورة مريم، دخل الإسلام وكتب كتاباً يشهد فيه بنبوة محمد ﷺ. وأمام غضب بطاركة الحبشة وقومه الذين ثاروا عليه لمفارقته دينهم، أظهر النجاشي تدبيراً سياسياً واحترازياً فائقاً بحشد سفن نجاة في البحر للمهاجرين لتأمين فرارهم في حال هزيمته، وواجه شعبه بشجاعة مرتدياً كتاب شهادته تحت ثيابه؛ فنصره الله وظل مملكاً عليهم يكتم إيمانه، حتى توفي في رجب من السنة التاسعة للهجرة، فنعاه النبي ﷺ في المدينة وصلى عليه بالصحابة صلاة الغائب ورُئي النور على قبره (2).