العودة للموسوعة
ق.م

اندلاع داحس والغبراء

الفترة الرئيسية: ق.م الفترة الفرعية: العقد الأول الهجري: 56 ق.هـ الميلادي: 568 م
الموسوعة الزمنية للسيرة النبوية
اندلاع داحس والغبراء

مختصر الحدث

اندلعت حرب داحس والغبراء من سباق خيل بين قيس بن زهير العبسي وحذيفة بن بدر الفزاري، فلما شعر حذيفة بتقدم داحس كمن له رجالًا فصدّوه عن الطريق، فتحول السباق إلى خصومة وغدر وثأر.
وسرعان ما اتسع النزاع من رجلين إلى قبيلتين، ثم إلى حرب طويلة بين عبس وذبيان قيل إنها استمرت نحو أربعين سنة حتى أطفأها الصلح وتحمل الديات.

تفاصيل الحدث

لم تبدأ حرب داحس والغبراء بجيشين يلتقيان في صحراء، ولا بثأر قديم يطالب بالدم، وإنما بدأت بما بدا في أوله **سباق خيل** بين رجلين من سادات العرب.
كان **قيس بن زهير العبسي** من سادة بني عبس، وكانت له فرس مشهورة تدعى **داحس**، ومعها فرس أخرى يقال لها **الغبراء**. وعلى الجانب الآخر كان **حذيفة بن بدر الفزاري** من سادات فزارة من ذبيان، رجلًا عزيزًا في قومه، شديد الأنفة، لا يرضى أن يظهر عليه أحد في ميدان مفاخرة.
دار الحديث بين الرجلين عن الخيل، وكل واحد منهما يرى أن خيله أسبق وأكرم. ثم تحولت المفاخرة إلى تحدٍّ صريح: سباق طويل، ورهان ثقيل، وشهود من القبيلتين، حتى صار الفوز فيه مسألة شرف لا مجرد سبق فرس.
حُدد الطريق، وأعدت الخيل، وانتظر القوم اليوم الموعود.
لكن حذيفة لم يطمئن إلى أن تترك النتيجة للفرسين وحدهما. وتذكر أخبار العرب أنه أرسل رجالًا من قومه فكمنوا في بعض شعاب الطريق، وأمرهم أنه إذا مر بهم داحس متقدمًا أن يصدوه أو يضربوا وجهه حتى يتأخر.
وانطلق السباق.
اندفعت الخيل في الصحراء، والغبار يرتفع خلفها، والعيون تتبعها من بعيد. ومع امتداد المسافة أخذ **داحس يتقدم**، حتى بدا أن الفوز لبني عبس.
وهنا خرج الرجال من مكمنهم.
فُزع داحس، وصُرف عن طريقه، واضطرب السباق، ووصلت الخيل على صورة لم تكن الصورة التي كان ينتظرها قيس. فلما ظهرت حقيقة ما وقع، لم يعد الأمر عند بني عبس خسارة رهان، بل **غدرًا متعمدًا** ومسًّا بالشرف.
طالب قيس بحقه، ورفض أن تُحسب النتيجة بعد العبث بالسباق، وأصر بنو عبس على الرهان. أما حذيفة وقومه فتمسكوا بما انتهى إليه السباق، وتصاعدت الكلمات، واشتدت الخصومة.
وفي المجتمع القبلي آنذاك لم تكن الإهانة تقف عند مجلس.
انتقلت القضية من الرهان إلى التهديد، ومن التهديد إلى القتل. وسقط رجال، ثم طلبت الدماء بدماء، وكل قتيل يفتح بابًا لثأر جديد. دخلت فزارة في المواجهة، ثم اتسع النزاع حتى صار بين **عبس وذبيان**.
وهكذا تحول سباق خيل إلى حرب.
كلما ظن الناس أنها هدأت أعادها دم جديد. يوم يتغلب فيه العبسيون، ويوم تشتد فيه فزارة وذبيان، ثم غارات، وقتلى، وأسرى، وديات متراكمة لا تكاد قبيلة تستطيع أداءها.
وصارت أسماء **داحس والغبراء** لا تدل على فرسين فحسب، بل على واحدة من أشهر حروب العرب في الجاهلية.
ومضت السنون، وكبر رجال وشاب آخرون وهم لا يعرفون من العلاقة بين القبيلتين إلا الثأر.
حتى جاء زمن أنهكت فيه الحرب الفريقين، وتقدّم **الحارث بن عوف وهرم بن سنان** يحملان أعباء الصلح، فتحملا من الديات ما أطفأ الدماء، ومدحهما زهير بن أبي سلمى في شعره.
لكن قبل أن يصل العرب إلى ذلك الصلح، كانت شرارة صغيرة في مضمار سباق قد أشعلت نارًا قيل إنها بقيت **نحو أربعين عامًا**.
وهذه هي المفارقة الكبرى في قصة داحس والغبراء:
**لم تكن الحرب من أجل فرسين، وإنما كان الفرسان والرهان الشرارة؛ أما الوقود الحقيقي فكان الكبرياء، والغدر، والثأر، وشرف القبيلة.**
تفاعل مع الحدث

هل استوعبت هذا الحدث؟