يُوثق اعتداء إلقاء سلا الجزور على ظهر النبي ﷺ وهو ساجد ذروة المؤامرة الإعلامية والجسدية لصناديد قريش، والتي فجّرت بسالة طفلته فاطمة في طرد الأذى عن أبيها (1).
شهدت الساحة العامة حول الكعبة المشرفة حادثة مأساوية بلغت فيها دناءة صناديد الجاهلية ذروتها في الاستهزاء بالجسد النبوي الشريف أمام الملأ. فبينما كان النبي ﷺ قائماً يصلي عند البيت، ولما سجد سجدة طويلة، انبعث أشقى القوم عقبة بن أبي معيط بتحريض مباشر من أبي جهل بن هشام، فجاء بسلا جزور (أمعاء ناقة ومشيمتها بما فيها من دماء وفرث) كان قد ذُبح بالأمس، فوضعه ثقيلاً قبيحاً بين كتفي النبي ﷺ وهو ساجد (1). أمعن صناديد قريش في الضحك والسخرية حتى جعل بعضهم يميل على بعض استهزاءً، وسط عجز تام من المسلمين الحاضرين عن الدفع (1).واستمر الكرب حتى انطلقت جارية صغيرة السن وهي السيدة فاطمة بنت محمد رضي الله عنها، فأقبلت تسعى بكل شجاعة وبسالة حتى طرحت الأذى عن ظهر أبيها، ثم التفتت إلى صناديد قريش تسبهم وتوبخهم بجرأة بالغة (1). ولما قضى النبي ﷺ صلاته، رفع صوته الشريف ودعا عليهم بالأسماء ثلاثاً: "اللهم عليك بقريش، اللهم عليك بأبي جهل، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة..."، فألقى الله الرعب في قلوبهم وانقلب ضحكهم هماً ووجلاً (1). وتكفلت الأيام بتحقيق هذا الدعاء النبوي الصارم؛ إذ صُرع هؤلاء الصناديد جميعاً وأُلقوا في قليب بدر صاغرين (2).