بعد البعثة

إسلام لبابة الكبرى أم الفضل

الفترة الرئيسية: بعد البعثة الفترة الفرعية: الدعوة السرية الهجري: محرم 12 ق.هـ الميلادي: نوفمبر 610 م
إسلام لبابة الكبرى أم الفضل

مختصر الحدث

رجاحة عقل أم الفضل وحياؤها وكرمها، مع قربها الشديد من النبي ﷺ وإسلام جعفر من بيتها، هيأت قلبها للحق، فكانت من السابقات حتى قيل إنها أول امرأة أسلمت بعد خديجة.

تفاصيل الحدث

كانت أم الفضل لبابة الكبرى رضي الله عنها من النساء اللاتي تسبق سيرتهن خبر إسلامهن؛ فقد عُرفت برجاحة العقل، والحياء، والكرم، وحسن السمت، ونشأت في بيت له مكانته بين العرب، ثم صارت زوجة العباس بن عبد المطلب، سيد من سادات بني هاشم. فكانت قريبة من البيت النبوي قربًا خاصًا، تعرف محمدًا ﷺ معرفة أهل البيت، وتعرف صدقه وأمانته وخلقه قبل أن تسمع منه دعوى النبوة.

ومرت الأيام الأولى للدعوة والإسلام لا يزال في نطاق ضيق، ثم جاء حج السنة الأولى، وكان العباس يومئذ لا يعرف على هذا الدين ـ فيما أخبر به عفيف الكندي ـ إلا النبي ﷺ وخديجة وعليًا، مما يدل على أن أم الفضل لم تكن قد أسلمت بعد. لكنها كانت في بيت قريب جدًا من مركز الأحداث، تسمع الأخبار، وترى التحولات، وتعرف الرجال الذين بدأت الدعوة تغيّرهم واحدًا بعد آخر.

ثم أسلم جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه، ذلك الشاب الهاشمي الذي كان العباس قد ضمه إليه قبل البعثة، فكان من أهل البيت والمخالطين له. ولم يكن إسلام جعفر حدثًا بعيدًا عن أم الفضل؛ فقد رأت شابًا تعرفه، نشأ قريبًا منها، يختار هذا الدين عن بصيرة، ويقف مع محمد ﷺ في وقت لم يكن الإسلام فيه طريقًا إلى جاه أو مال، بل كان طريقًا إلى المخالفة والابتلاء. ولا يثبت نص صريح أن جعفر دعاها مباشرة، لكن وجوده في بيتها أو قريبًا منه بعد إسلامه يجعل أثره في تعريفها بالدعوة احتمالًا قويًا.

وكانت أم الفضل تعرف النبي ﷺ معرفة لا تحتاج معها إلى كثير تعريف؛ فهو ابن أخي زوجها، والرجل الذي عاش بين قومه معروفًا بالصدق والأمانة، ثم قام يدعوهم إلى عبادة الله وحده. وحين بدأت ترى أهل بيتها وأقرب الناس إليها يدخلون في الإسلام، لم تكن تقف أمام رجل مجهول ولا دعوة بعيدة، وإنما أمام رجل تعرف سيرته حق المعرفة، ودعوة بدأت آثارها تظهر فيمن حولها.

وهنا اجتمعت مقدمات الهداية: عقل راجح، ونفس كريمة، وفطرة تعرف قيمة الصدق، وقرب من النبي ﷺ، ثم شاهد قريب في البيت هو جعفر بن أبي طالب وقد سبق إلى الإيمان. فكان من الطبيعي أن تجد الدعوة في نفسها موضعًا مهيأً للقبول.

فأسلمت أم الفضل رضي الله عنها في تلك المرحلة المبكرة جدًا، ودخلت في كوكبة السابقين، حتى قيل فيها إنها أول امرأة أسلمت بعد خديجة رضي الله عنها. ولم يكن سبقها مجرد تقدم في العدد، بل كان شهادة على قوة بصيرتها؛ فقد آمنت في زمن لم تكن فيه للإسلام دولة ولا قوة ظاهرة، وإنما كان الإيمان يومئذ اختيارًا خالصًا يقوم على معرفة النبي ﷺ وتصديقه والثقة بما جاء به.

وهكذا انتقل بيت العباس شيئًا فشيئًا من مراقبة الدعوة إلى ملامستها من الداخل؛ جعفر قريب من البيت وقد أسلم، وأم الفضل تدخل الإسلام، بينما يبقى العباس في مرحلة أخرى من مسيرته. وفي هذا المشهد تبدو أم الفضل واحدة من النساء اللاتي سبق نور الإيمان إلى قلوبهن قبل أن ينتشر في البيوت والقبائل، فاستحقت أن تحفظ لها كتب السيرة شرف السبق بعد خديجة رضي الله عنهما.
تفاعل مع الحدث

هل استوعبت هذا الحدث؟