منذ أن استعلنت الرسالة، أخذت حجارة مكة وأشجارها وجبالها تستقبل النبي ﷺ بقولها: **«السلام عليك يا رسول الله»**، واستمر ذلك حتى سمعه عليٌّ رضي الله عنه بنفسه بعد إسلامه.
### السلام عليك يا رسول الله
نزلت ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾، وخرج النبي ﷺ من حراء وقد تبدّل كل شيء.
وفي أثناء نزوله من الجبل ظهر له جبريل في أفق السماء، وقال له: **«يا محمد، أنت رسول الله وأنا جبريل»**. عندها لم تعد المسألة رؤيا ولا تمهيدًا؛ لقد سُمّيت الرسالة، وعرف النبي ﷺ اسم الملك الذي جاءه.
ثم مضى في طريقه إلى مكة، والمسافة من جبل حراء إلى بيته تقارب **خمسة كيلومترات**. طريق طويل بين صخور الجبل وشعاب مكة، لكنه لم يكن هذه المرة طريقًا صامتًا.
يمر ﷺ بحجر، فيأتيه منه السلام:
**«السلام عليك يا رسول الله».**
ويمضي خطوات، فيستقبله شجر:
**«السلام عليك يا رسول الله».**
وكأن الأرض نفسها أخذت تردد الكلمة التي سمعها قبل قليل من السماء: **أنت رسول الله**.
جبريل أعلنها في الأفق، والحجر والشجر يرددانها في الطريق.
ومكة في أسفل الوادي لا تعلم بعدُ ماذا حدث في حراء، ولا تعرف أن الرجل الذي يسير نحو بيته قد خرج من الجبل رسولًا يحمل أول كلمات الوحي؛ لكن جمادات الطريق من حوله كانت تشهد له، وتؤنسه، وتستقبله بالاسم الجديد:
**رسول الله.**
وظل ﷺ يمضي في تلك الرحلة الطويلة إلى بيته، وكلما مر بشجر أو حجر سمع السلام، حتى وصل إلى خديجة رضي الله عنها وقلبه ما يزال تحت هيبة ما رأى وسمع.
ولم تنقطع هذه الظاهرة في تلك الليلة؛ فقد شهد علي بن أبي طالب رضي الله عنه بعد إسلامه طرفًا منها، وخرج مع النبي ﷺ في بعض نواحي مكة، فكان لا يستقبله جبل ولا شجر إلا قال:
**«السلام عليك يا رسول الله».**
فبدأت الحكاية في طريق العودة من حراء، ثم بقي صداها بعد ذلك في شعاب مكة.
**فإذا كان أهل مكة لم يعرفوا بعد حقيقة من يمشي بينهم، فقد عرفته حجارتها وأشجارها وجبالها: رسولَ الله ﷺ.**