أعاد كسرى أنوشروان المنذر بن ماء السماء إلى حكم الحيرة سنة 531م، فبدأ ولايته الثانية التي امتدت حتى نحو رجب 63 ق.هـ / يونيو 562م.
وخلالها رسخ نفوذ الحيرة، وبرز في الصراعات العربية، وارتبط اسمه بصلح بكر وتغلب، ثم انتقل الملك بعده إلى ابنه عمرو بن هند.
بعد أن خرج **المنذر بن ماء السماء** من الحيرة في أواخر عهد قباذ، وحلّ محله **الحارث بن عمرو الكندي**، بدا أن البيت اللخمي قد فقد سلطانه مؤقتًا. لكن الأمر تغيّر سريعًا؛ فلما توفي قباذ سنة **531م** وتولى ابنه **كسرى أنوشروان**، أعاد المنذر إلى الحيرة، فبدأت بذلك ولايته الثانية التي امتدت حتى نحو **رجب سنة 63 ق.هـ / يونيو 562م**.
عاد المنذر إلى الحكم وقد ازدادت خبرته ومكانته، وكانت الحيرة يومئذ قاعدة سياسية وعسكرية مهمة على حدود الدولة الساسانية، وواسطة بين فارس وقبائل العرب. فجمع في حكمه بين الولاء للساسانيين وبين بسط النفوذ على القبائل المجاورة، وأصبح اسمه حاضرًا بقوة في أخبار بكر وتغلب وغيرها.
وفي هذه المرحلة ارتبط اسمه بأخبار **الصلح بين بكر وتغلب** بعد حربهما الطويلة، وتذكر الروايات أن القبيلتين اجتمعتا عنده، وكان **قيس بن شراحيل** ممن سعى في الإصلاح بينهما. وهذا يدل على المكانة التي بلغها بلاطه، إذ صار موضعًا للفصل في واحد من أشهر نزاعات العرب في الجاهلية.
ولم تكن ولايته الثانية خالية من الصراع؛ فقد استمرت المواجهات بين القوى العربية التابعة للفرس والروم، وكان المنذر في قلب هذا الصراع بوصفه حليفًا للساسانيين في مواجهة الغساسنة ومن دار في فلكهم. فشهد عهده غزوات ووقائع وتحركات سياسية وعسكرية متتابعة، ورسخ خلالها نفوذ الحيرة في محيطها العربي.
واستمرت هذه الولاية أكثر من ثلاثة عقود، من **531م إلى نحو يونيو 562م**، وهي مدة تقارب **اثنتين وثلاثين سنة قمرية**، ثم انتقل الحكم بعده إلى ابنه **عمرو بن هند**. وبذلك كانت ولايته الثانية أهم مراحل حكمه، إذ بدأت بالعودة بعد الإقصاء، ثم اتسع فيها نفوذه، وختمت بتثبيت البيت اللخمي ونقل الملك إلى ابنه من بعده.