نزول أوائل سورة المدثر في شهر شوال عقب فترة فتور الوحي كإعلان إلهي لانتهاء الصدمة الأولى وبدء مرتبة الرسالة والتكليف بالتبليغ [1، 2].
شهدت بطحاء مكة المكرمة حدثاً تشريعياً وتاريخياً مفصلياً أنهى مرحلة الكتمان والصدمة الأولى للوحي؛ فبعد اللقاء الإعجازي الأول في غار حراء ونزول فاتحة سورة العلق، فتر الوحي وانقطع مدة وجيزة لتستعد النفس النبوية الشريفة وتذهب عن الفؤاد روعة المفاجأة. وبينا النبي ﷺ يمشي يوماً، سمع صوتاً من السماء فرفع بصره فإذا الملك جبريل عليه السلام الذي جاءه بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض، فرعب منه وعاد سريعاً إلى بيته وهو يقول: "زملوني زملوني، دثروني دثروني"؛ فأنزل الله تبارك وتعالى أوائل سورة المدثر: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنذِرْ} ليرتفع بذلك حجاب الفتور وتتجاوز النبوة طور التمهيد الخاص إلى طور الرسالة العامة والتكليف الإلهي الصريح بالإنذار والبلاغ، مستهلاً بذلك مسيرة الهداية الكبرى التي بدلت وجه التاريخ الإنساني [1، 2].