العودة للموسوعة
المولد فما بعد

فجار بدر بن معشر

الفترة الرئيسية: المولد فما بعد الفترة الفرعية: الصبى الهجري: ذو القعدة 43 ق.هـ الميلادي: سبتمبر 580 م
الموسوعة الزمنية للسيرة النبوية
فجار بدر بن معشر

مختصر الحدث

فِجار بدر بن معشر أول وقائع الفِجار الأول، ووقع في سوق عكاظ حين تفاخر بدر ومدّ رجله متحديًا، فضربها الأحيمر بن مازن بسيفه فجرحه.
وكاد ذلك أن يشعل القتال بين كنانة وهوازن، ثم تراجع الفريقان، وعُدّت الواقعة من الفِجار لوقوعها في الشهر الحرام.

تفاصيل الحدث

وقعت هذه الحادثة في **سوق عكاظ** في الأشهر الحرم، وهي من أقدم الوقائع التي عُرفت عند أهل الأخبار باسم **أيام الفِجار الأول**. وقد سماها بعض المؤرخين **فِجار الرجل**، نسبة إلى بدر بن معشر الغفاري.
كان **بدر بن معشر** من بني غفار من كنانة، وكان ذا منعة وفخر بقومه. وفي أحد مواسم عكاظ جلس بين الناس يفاخر، ثم مد رجله وقال متحديًا من حوله: من كان أعز مني فليضربها.
فوثب إليه رجل من بني نصر من هوازن، يقال له **الأحيمر بن مازن**، فضرب رجله بالسيف. واختلفت الأخبار في مقدار الإصابة؛ فقيل إن الضربة كانت شديدة، وقيل - وهو الأقرب - إنها أحدثت **جرحًا يسيرًا**.
أثار ذلك غضب الفريقين، فتحرك بنو كنانة لنصرة بدر، وتحرك بنو نصر من هوازن لنصرة صاحبهم، وكاد النزاع أن يتحول إلى قتال وسفك دماء. غير أن الفريقين تراجعا بعد أن رأيا أن سبب الخصومة يسير ولا يستحق أن تشتعل بسببه حرب بين القبيلتين.
ولم تقع في هذه الحادثة معركة واسعة، ولم يثبت فيها قتلى، ولذلك فالأدق ألا تسمى **حربًا**، وإنما هي واقعة محدودة كادت أن تؤدي إلى قتال.
ومع يسارة الحادثة، عدها أهل الأخبار من **أيام الفِجار**؛ لأن الضرب بالسلاح وإسالة الدم وقعا في **الشهر الحرام**. وهذا يكشف مقدار تعظيم العرب للأشهر الحرم؛ إذ إن حادثة لم تتجاوز جرح رجل وتداعي القبائل للقتال بقيت في ذاكرتهم موصومة باسم «الفجار»، لما وقع فيها من انتهاك لحرمة الزمن الذي كانوا يعظمونه.
ولا يعني ذلك أن مجرد الجدال أو الخصومة الكلامية كان يعد فجورًا عند العرب، وإنما تجاوزت هذه الواقعة الكلام إلى **استعمال السلاح وإصابة رجل والتداعي القبلي الذي كاد يؤدي إلى سفك الدماء**.
ويظهر من هذه الحادثة أن العرب، مع ما كانوا عليه في الجاهلية، كانوا يعرفون للأشهر الحرم حرمتها، وأن وقوع المخالفة فيها لم يكن أمرًا عاديًا عندهم، بل بقيت الواقعة نفسها تحمل اسمًا يدل على استنكار انتهاك تلك الحرمة.
أما تاريخها، فقد ذكر بعض أهل السير أنها وقعت عندما كان النبي ﷺ في نحو **العاشرة من عمره**، ولذلك يرجح وقوعها قرابة **43 ق.هـ، نحو 580م تقريبًا**، مع بقاء هذا التحديد زمنيًا على سبيل الترجيح لا القطع.
تفاعل مع الحدث

هل استوعبت هذا الحدث؟