معجزة حسية بتمثل الملك جبريل عليه السلام في صورة الصحابي دحية الكلبي، ورؤية أم سلمة رضي الله عنها له في بيت النبوة.
تنزل الوحي السماوي في مواطن عديدة على النبي ﷺ متمثلاً في هيئة بشرية تيسيراً لرؤيته والحديث معه، وكان الصحابي الجليل دحية بن خليفة الكلبي رضي الله عنه—المعروف بحسن صورته وجَمال ملامحه—هو الشخصية التي غالباً ما كان يتشبه بها الملك جبريل عليه السلام. وتذكر الرواية الكاملة المستخرجة من السياق الأثري تفاصيل هذا المشهد الغيبي المهيب: عن أبي عثمان قال: أنبئت أن جبريل عليه السلام أتى النبي ﷺ وعنده أم سلمة فجعل يُحدِّث ثم قام، فقال النبي ﷺ لأم سلمة: من هذا - أو كما قال - قالت: هذا دحية. قالت أم سلمة: أيمُ الله ما حسبته إلا إياه، حتى سمعت خطبة نبي الله ﷺ يخبر عن جبريل...)(٧). وتوضح هذه المحاورة أن أم المؤمنين أم سلمة ظنت الزائر أول الأمر هو دحية نفسه لشبهه التام به، ولم يتبدد هذا الظن الحسي لديها إلا بعد أن ارتقى النبي ﷺ المنبر وأخبر المسلمين علانية بنزول جبريل ومضمون حديثه.