التوثيق الزمني والمقايسة التاريخية للمراحل الخمس التي تنقلت فيها صور الوحي الإلهي إلى النفس النبوية من الرؤيا المنامية حتى الكلام المباشر فوق السماوات [1، 2].
تدرجت مراتب نزول الوحي على النبي ﷺ عبر هيكلية زمنية دقيقة بدأت بالمرحلة التمهيدية المتمثلة في الرؤيا الصادقة في ربيع الأول (13 ق.هـ / أبريل 610م)، والتي كانت تأتي كفلق الصبح واستمرت ستة أشهر تهيئةً لنفسه الشريفة. تلا ذلك ذروة الانطلاق الروحية المتمثلة في رؤية الملك (جبريل عليه السلام) بصورته الملائكية الحقيقية في غار حراء ليلة البعثة في رمضان (13 ق.هـ / أغسطس 610م) حين فاجأه بأمر "اقرأ". ومع استمرار الدعوة وتشعب الأحكام، بدأت مرتبة صلصلة الجرس (وهي أشد الأنواع عليه ﷺ) والقذف في الروع كإلهام يقيني دائم انطلق من شوال (13 ق.هـ) وامتد على مدار ثلاث وعشرين سنة حتى وفاته ﷺ عام (11 هـ / 632م) لتغطية التشريعات العاجلة وتثبيت الأحكام. وتيسيراً على الصحابة، تكررت مرتبة تمثل الملك رجلاً (غالباً في هيئة الصحابي دحية الكلبي)، وكان أشهرها حديث جبريل الطويل المعلم للدين في ذي الحجة (10 هـ / 632م). وارتقت المراتب لقمة القرب في رحلة الإسراء والمعراج المباركة (قرابة 621م / 3 ق.هـ) بمرتبة الوحي فوق السماوات والكلام المباشر كفاحاً بلا واسطة ملكية، وهي الليلة الإعجازية التي فُرضت فيها الصلوات الخمس شفاهاً من رب العزة [1، 2].