تدرج الوحي الإلهي في ستة أشهر من الرؤيا المنامية وسماع الأصوات الخفية، حتى بلغت ذروتها بمباغتة جبريل عليه السلام للنبي ﷺ في يقظة غار حراء (1).
لم يأتِ الوحي النبوي فجأة دون مقدمات، بل سار وفق تدرج إلهي حكيم لتهيئة البنية البشرية لرسول الله ﷺ (2). بدأت هذه المرحلة بستة أشهر من الإرهاصات والمبشرات، تمثلت في الرؤيا الصالحة التي كانت تأتي كفلق الصبح، وسماع أصوات الغيب، ورؤية الأضواء (1، 2). وتلا ذلك مرحلة التحنث والتعبد المتقطع في غار حراء لصرف الشواغل الدنيوية، حتى انتقل الوحي من عالم المنامات والأصوات إلى عالم المشاهدة والمخاطبة العيانية (1، 2). وهنا باغته الملك جبريل عليه السلام في الغار وضمه ضماً شديداً تكرر ثلاث مرات؛ لتفريغ قلبه تدرجاً، وربطه بجلال الموقف، وتهيئته التامة لتلقي الآيات الأولى من سورة العلق (1، 2). ودخل النبي ﷺ إثرها في مرحلة "فتور الوحي" وانقطاعه المؤقت، ليزول الروع عنه ويستقر يقينه بالنبوة ويشتد شوقه لنزول الملَك مرة أخرى (2).