اختبر حبر اليهود زيد بن سعنة حلم النبي ﷺ بإغلاظ القول له في طلب دَينٍ قبل محله، فكان صبره ﷺ سبباً في إعلانه الإسلام.
أراد زيد بن سعنة (وكان من كبار أحبار يهود المدينة وأثريائهم) اختبار علامات النبوة في النبي ﷺ، وكان قد عرفها جميعاً إلا خصلتين: «يسبق حلمُه جهلَه، ولا يزيده شدة الجهل عليه إلا حلماً». وتحيّن فرصةً عندما أصاب القحط قريةً من الأعراب دخلوا في الإسلام، فطلب النبي ﷺ سلفة لإعانتهم، فبايعه زيد على تمرٍ معلوم إلى أجل مسمى. وقبل حلول الأجل بأيام، أتى زيد وجذب النبي ﷺ من ثوبه بغلظة قائلاً: «إنكم يا بني عبد المطلب قوم مُطْلٌ» (أي تماطلون في الديون). فغضب عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهمّ ببطش رأسه بسيفه، لكن النبي ﷺ هدأ من روعه متبسماً وقال: «أنا وهو كنا أحوج إلى غير هذا منك يا عمر، أن تأمرني بحسن الأداء، وتأمره بحسن التقاضي»، وأمره أن يقضيه دينه ويزيده عشرين صاعاً مكافأةً على ترويعه. فلما رأى زيد هذا الحلم الشاهق، أعلن إسلامه فوراً وتصدق بنصف ماله على أمة محمد ﷺ