كان النبي ﷺ يخلو بغار حراء متعبّداً الليالي ذوات العدد خلال شهر رمضان، متفكراً ومتبعاً ملة إبراهيم، حتى فاجأه الحق بنزول الوحي.
حُبِّب إلى النبي ﷺ الخلوة في غار حراء قبل بعثته، فكان يقضي فيه وقتاً للتحنّث (وهو التخلي عن الإثم بالتعبد والتفكر) (1). وكان تعبّده ﷺ قائماً على التأمل والاعتبار في ملكوت السماوات والأرض، أو على بقايا من شريعة إبراهيم عليه السلام (1). ووصفت عائشة رضي الله عنها مدة بقائه هناك بـ «الليالي ذوات العدد»، وهي مدة تتراوح بين ثلاث ليالٍ إلى عشر في المرة الواحدة (2). وجزم المؤرخون بأن هذه الخلوات كانت تستغرق شهر رمضان كاملاً من كل عام، حيث كان ﷺ لا يقضيه متصلاً، بل يتزود الأيام ثم يعود إلى السيدة خديجة رضي الله عنها ليأخذ زاداً لغيرها، وتكرر ذلك حتى فاجأه الملك بالوحي في إحدى تلك الليالي المباركة (2).