المولد فما بعد

احتضان جعفر وعلي ابناء ابي طالب

الفترة الرئيسية: المولد فما بعد الفترة الفرعية: الزواج الهجري: 17 ق.هـ الميلادي: 606 م
احتضان جعفر وعلي ابناء ابي طالب

مختصر الحدث

قبل البعثة بنحو أربع سنوات، وفي أزمة أصابت قريشًا، خفف النبي ﷺ والعباس عن أبي طالب من عياله؛ فضم النبي ﷺ عليًا إليه، وضم العباس جعفرًا.

تفاصيل الحدث

### النبي ﷺ يرد الجميل لعمه أبي طالب

قبل البعثة بنحو أربع سنوات، مرت بقريش أزمة شديدة ضاقت معها الأحوال، وكان أبو طالب كثير العيال، قد أثقلته مؤونة بيته وما تحمله مكانته في بني هاشم من أعباء.

ولم تكن السيادة في مكة يومئذ بابًا لجمع المال بقدر ما كانت بابًا للإنفاق وبذل المال؛ فالسيد يُنتظر منه أن يحمل عن قومه، ويعين محتاجهم، ويقوم بحق الضيف والوافد، وكانت لقريش وبني هاشم خاصة وظائف متصلة بالحجيج والرفادة والسقاية. ومن هنا يمكن فهم كيف تجتمع المكانة والشرف مع ضيق ذات اليد.

ورأى محمد ﷺ ما نزل بعمه أبي طالب. ولم يكن أبو طالب بالنسبة إليه عمًّا بعيدًا؛ فقد ضمه إلى بيته صغيرًا بعد وفاة جده عبد المطلب، ورعاه وأحاطه بعنايته سنوات طويلة. وها هو محمد ﷺ، وقد بلغ نحو السادسة والثلاثين، يرى عمه الذي كفله يوم كان صغيرًا يواجه أزمة أثقلت بيته.

فلم يكتف بالمواساة، بل ذهب إلى عمه العباس، وكان من أيسر بني هاشم، وقال له:

> «يا عباس، إن أخاك أبا طالب كثير العيال، وقد أصاب الناس ما ترى من هذه الأزمة، فانطلق بنا إليه فلنخفف عنه من عياله».

كانت الفكرة عملية وبسيطة: يحمل كل واحد منهما واحدًا من أبناء أبي طالب، فيخففان بذلك شيئًا من مؤونة البيت حتى تنكشف الأزمة.

ذهبا إلى أبي طالب وعرضا عليه الأمر، فقبل، وطلب أن يبقى عنده عقيل. فأخذ محمد ﷺ عليًا فضمه إلى بيته، وأخذ العباس جعفرًا فضمه إليه.

كان علي يومئذ في نحو السادسة من عمره، بينما كان جعفر أكبر منه بنحو عشر سنوات. وهكذا انتقل الصغير علي من بيت أبيه إلى بيت ابن عمه محمد ﷺ، ولم يكن أحد يومها يعلم أن هذه الأزمة العابرة ستصنع قربًا سيبقى أثره في التاريخ.

فقد ظل علي في بيت محمد ﷺ حتى جاء اليوم الذي نزل فيه الوحي، فكان قريبًا منه يرى حياته وصلاته وأخلاقه عن قرب، ثم كان من أوائل من آمن به.

وتكشف هذه الحادثة جانبًا جميلًا من العلاقة بين محمد ﷺ وعمه أبي طالب قبل النبوة: **أبو طالب احتضن محمدًا صغيرًا حين احتاج إلى الرعاية، فلما اشتدت الأيام بأبي طالب وقف محمد ﷺ معه رجلًا، وسعى بنفسه إلى تخفيف أعبائه.**

إنها صورة من الوفاء سبقت البعثة: **بيتٌ احتضنه طفلًا، فرد إليه بعض الجميل حين صار رجلًا.**
تفاعل مع الحدث

هل استوعبت هذا الحدث؟