المولد فما بعد

ولادة أم سلمة هند بنت أمية المخزومية

الفترة الرئيسية: المولد فما بعد الفترة الفرعية: الزواج الهجري: 24 ق.هـ الميلادي: 598 م
ولادة أم سلمة هند بنت أمية المخزومية

مختصر الحدث

آخر من مات من أمهات المؤمنين، وتُعَدُّ من فقهاء الصحابيات.

تفاصيل الحدث

مولد هند بنت أبي أمية.. زهرة في بيت زاد الراكب
مكة المكرمة – نحو سنة 24 قبل الهجرة (598–599م)
في مكة، حيث تتوزع بيوت قريش بين جبالها وشعابها، وحيث تتنافس بطونها في الشرف والسيادة، كان لبني مخزوم مقام رفيع، فهم أهل بأس وفروسية وثراء، اشتهر رجالهم بالتجارة وقيادة الفرسان، وكانت لهم بين قريش مهابة لا تخطئها العيون.
وفي قلب هذا الحي القرشي العريق، كان يقوم بيت رجل اشتهر كرمه في أرجاء مكة، حتى غلب لقبه على اسمه، إنه أبو أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، أحد أجواد قريش وساداتها.
كان الناس يسمونه «زاد الراكب»؛ فما خرج في سفر ومعه رفقة إلا تكفل بزادهم، حتى أصبح اسمه عنوانًا للسخاء، وصار المسافرون يعرفون أن من صحب أبا أمية فلن يحمل همَّ طعام ولا زاد.
وكان أبو أمية من بيت واسع المكانة؛ فأخوه الوليد بن المغيرة من كبار رجال قريش، وابن أخيه خالد بن الوليد الذي سيصبح يومًا سيف الله المسلول، ومن أقاربه عمرو بن هشام الذي سيشتهر لاحقًا بأبي جهل. إنها أسرة يجتمع فيها المال والقوة والزعامة، وتتداخل فيها مصائر الرجال الذين سيكون لهم شأن عظيم في تاريخ الإسلام.
أما زوجته عاتكة بنت عامر بن ربيعة الكنانية، فكانت من بني فراس بن غنم، من كنانة، ذات نسب عريق يتصل بجذل الطعان، أحد أجدادها المشهورين. وهكذا اجتمع في هذا البيت شرف مخزوم من جهة الأب، وأصالة كنانة من جهة الأم.
وفي نحو سنة أربع وعشرين قبل الهجرة، حلَّت على هذا البيت فرحة جديدة؛ فقد وضعت عاتكة مولودة أنثى، استقبلها أهلها بما يستقبلون به المولود من البهجة والبشر، وسماها أبوها هندًا.
كانت طفلة صغيرة لا تدري شيئًا عن عالم الكبار الذي ولدت فيه؛ عالم تتنافس فيه قريش على السيادة، وتخرج فيه القوافل محملة بالبضائع إلى الشام واليمن، وتُعقد فيه الأحلاف، وتتناقل المجالس أخبار الرجال ومفاخر القبائل.
وستنشأ هند بين إخوة من أبناء أبي أمية، منهم المهاجر وعامر وعبد الله وزهير، وغيرهم ممن حفظت كتب الأنساب أسماءهم. وسيكون لبعضهم شأن بارز في أحداث مكة؛ فعبد الله بن أبي أمية سيقف يومًا موقف المعارض الشديد للدعوة قبل أن يسلم قبيل فتح مكة، أما المهاجر فسيكون من رجال الدولة الإسلامية وقادتها. ولم تحفظ المصادر ترتيب ولادة هؤلاء جميعًا، فلا يمكن الجزم بمن كان منهم حاضرًا يوم مولد هند.
ولم يكن أحد في بيت أبي أمية يتصور أن هذه الصغيرة التي ولدت في كنف الثراء والسيادة ستختار يومًا طريقًا شاقًا يخالف طريق كثير من قومها، فتترك بيت أبيها ومكة التي نشأت فيها، وتعبر البحر مهاجرة إلى الحبشة مع زوجها أبي سلمة، ثم تفارق ديارها مرة أخرى مهاجرة إلى المدينة.
وأنها ستعرف ألم الفراق، وتذوق مرارة الترمل، وتحمل همَّ أبنائها الصغار، ثم يكرمها الله بمنزلة لم تكن تخطر ببال أهل بيتها يوم ولادتها؛ إذ ستصبح زوجًا لرسول الله ﷺ، وأمًّا للمؤمنين، وواحدة من أعلم نساء الأمة وأفقههن.
وهكذا وُلدت هند في بيت عُرف بإطعام الركبان، لتصبح يومًا أمًّا للمؤمنين، ينهل الناس من علمها وحكمتها، بعد أن نشأت في ظلال المجد المخزومي وكرم أبيها زاد الراكب.
تفاعل مع الحدث

هل استوعبت هذا الحدث؟