غادر النبي ﷺ مكة المكرمة مع مرضِعته حليمة السعدية إلى بادية بني سعد في اليوم الثامن أو التاسع من مولده الشريف [1، 2].
قَدِمت حليمة السعدية رضي الله عنها إلى مكة المكرمة في وفد نساء بني سعد التماساً لرضعاء مكة في سنة جَدْب وقحط (1). ورفضت المُرْضِعاتُ النبيَّ ﷺ في البداية لكونه يتيماً لا يُرجى من وراء كفالته عائد مالي كبير من أبيه. وبعد أن أخذتْ كلُّ امرأةٍ رضيعاً ولم يَبْقَ غيره، حزمت حليمة أمرها وقررت أخذه لئلا تعود دون طفل (1). وبمجرد أن حملتْه، حلّت البركة العاجلة في بيتها ونوقها وأغنامها، فسارت به مع زوجها إلى ديار بني سعد ناصعة اليقين ببركته (1). وكان هذا الخروج النبوي المبكر يهدف إلى نشأته في البادية طلباً لفصاحة اللسان، وصحة البنية الجسدية، والابتعاد عن الأوبئة الحاضرة في المدن (2).