نحو سنة ثلاثين قبل الهجرة، استبشر بيت مظعون من بني جمح بمولود سمّوه عبد الله، وفي المشهد المتخيَّل أعاد قدومه بهجة الطفولة إلى الأسرة بعدما كبر عثمان واستقلّ ببيته.
في بيت من بيوت بني جمح بمكة، نحو ثلاثين سنة قبل الهجرة، استقبلت أسرة مظعون مولودها الجديد. هدأت حركة البيت بعدما علا فيه الترقب، وانحنت النساء حول الأم، ينظرن إلى الطفل المستقر في حجرها. وبالقرب منها وقف مظعون يتأمل صغيره، وقد اتسعت أسرته بابن سمّاه عبد الله.
وفي الصورة التي نتخيّلها، كان عثمان، الأخ الأكبر، قد قارب السابعة والعشرين، وتزوج وخرج ليقيم في بيته. بقيت له زياراته وصلته بأهله، لكن خروجه ترك مكانًا افتقدته الأسرة؛ مجلسًا كان يجلس فيه، وصوتًا ألفوه، وحضورًا صاحبهم سنوات طويلة. ثم جاء المولود الجديد، فعاد إلى البيت صوت طفل، وعادت معه عناية الأم وتلهّف الأب وفرحة الإخوة.
دخل عثمان ليرى أخاه الصغير، واقترب من حجر أمه. وبينهما سنوات كثيرة؛ هو رجل بدأ حياة الزوج والأسرة، وهذا طفل يفتح عينيه على الدنيا. وإلى جوارهما قدامة، الصغير الذي لم يدرك بعد معنى أن يصبح أخًا أكبر، يطل على المولود بفضول، ويتابع أيدي النساء وهي تصلح لفافته.
كان ذلك يوم فرح في بيت مظعون، لا يعرف أهله ما تخبئه الأيام لعبد الله. سيكبر الطفل بين بني جمح، ثم تجمعه الدعوة النبوية بأخويه عثمان وقدامة على الإيمان، ويهاجر إلى الحبشة، ويشهد بدرًا وما بعدها. أما الآن، فقد كان رضيعًا في حجر أمه، تحيط به أسرته، وتستبشر باسمه وحضوره؛ مولودًا أعاد إلى البيت بهجة البدايات.