المولد فما بعد

ولادة سعيد بن زيد بن عمرو

الفترة الرئيسية: المولد فما بعد الفترة الفرعية: الزواج الهجري: 24 ق.هـ الميلادي: 599 م
ولادة سعيد بن زيد بن عمرو

مختصر الحدث

وُلد سعيد بن زيد نحو سنة 24 قبل الهجرة في بيت من بيوت بني عدي بمكة، لأبيه زيد بن عمرو بن نفيل، أحد الحنفاء الموحدين الرافضين لعبادة الأصنام، وأمه فاطمة بنت بعجة الخزاعية، وهو ابن عم عمر بن الخطاب، لينشأ في بيت يبحث عن دين إبراهيم، ويصبح لاحقًا من السابقين إلى الإسلام.

تفاصيل الحدث

مولد سعيد بن زيد.. طفل يولد في بيت يبحث عن الله
مكة المكرمة – نحو سنة 24 قبل الهجرة (599م)
في مكة، قبل أن يشرق نور النبوة بأحد عشر عامًا، وبين شعابها التي تضج بأصوات القوافل وحركة الأسواق، كانت قريش تعيش على ما ورثته من آبائها من عبادة الأصنام، تتقرب إليها وتذبح عند أنصابها، وتراها وسائط بينها وبين الله.
وفي أحد أحياء مكة، حيث تسكن بنو عدي بن كعب، إحدى بطون قريش العريقة، كان هناك رجل يسير على غير ما يسير عليه قومه؛ لا يطمئن إلى أصنامهم، ولا يشاركهم في ذبائحهم، ويبحث عن دين إبراهيم عليه السلام. ذلك هو زيد بن عمرو بن نفيل، الرجل الذي سبق زمانه، وأنكر على قريش ما اعتادته من الشرك والضلال.
كان زيد يقول لقومه مستنكرًا: كيف تذبحون الشاة لغير الله، وهو الذي خلقها وأنزل لها الماء وأنبت لها المرعى؟ وكان يأبى الأكل مما يُذبح على الأنصاب، وقد حفظت كتب الحديث والسيرة خبره في طلب الحنيفية ورفض عبادة الأوثان.
وفي ذلك البيت المختلف عن كثير من بيوت مكة، كانت زوجته فاطمة بنت بعجة بن أمية الخزاعية تنتظر مولودًا جديدًا من بني عدي، يجمع في نسبه بين قريش من جهة أبيه، وخزاعة من جهة أمه.
ثم جاءت البشرى؛ فقد وضعت فاطمة غلامًا سمّاه أبوه سعيدًا، فدخلت الفرحة بيت زيد، واجتمع في ذلك المشهد معنى جميل: أب يبحث عن دين الله الحق، وابن يولد ليكون يومًا من أوائل الذين يستجيبون لهذا الدين حين يبعث الله به نبيه محمدًا ﷺ.
ولم يكن سعيد غلامًا مجهول النسب؛ فهو سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي، من صميم قريش، يلتقي نسبه بنسب النبي ﷺ في كعب بن لؤي. وكان جده عمرو بن نفيل أخًا للخطاب بن نفيل، والد عمر بن الخطاب، ولذلك كان سعيد ابن عم عمر بن الخطاب، وإن كان عمر يكبره بنحو ست عشرة سنة وفق تاريخي مولديهما اللذين اعتمدناهما.
وكانت لهذه القرابة حكاية ستكتبها الأيام؛ فسعيد سيتزوج فاطمة بنت الخطاب، أخت عمر، فيصبح ابن عمه وصهره معًا، ثم يتقدم عليه إلى الإسلام، حتى يأتي يوم يقف فيه عمر غاضبًا من إيمان أخته وزوجها، قبل أن يفتح الله قلبه للإسلام.
وكان لسعيد أخت من أبيه، هي عاتكة بنت زيد، وأمها أم كرز بنت الحضرمي. وستغدو عاتكة من المسلمات المهاجرات، وتتزوج عبد الله بن أبي بكر، ثم تتصل حياتها بعد ذلك ببيت عمر بن الخطاب. ولم تحفظ المصادر سنة مولد عاتكة، فلا نعلم هل كانت قد وُلدت يوم جاء سعيد إلى الدنيا أم جاءت بعده.
أما الأب زيد، فكان يحمل في قلبه همًّا أكبر من هموم التجارة والمال؛ فقد ضاق بما رآه من ضلال قومه، وخرج يسأل عن دين إبراهيم، وينشد الحق الذي غاب عن مكة بين الأصنام. وكان يرجو أن يهتدي إلى الملة الحنيفية، دون أن يعلم أن الرسالة التي طال انتظارها ستظهر في قومه بعد سنوات، وأن ابنه الصغير سيكون من السابقين إليها.
وهكذا نشأ سعيد في بيت غير مألوف بين بيوت قريش؛ بيت رفض أبوه السجود للأصنام قبل البعثة، ثم سيكون ابنه من أوائل الساجدين لله مع رسول الله ﷺ.
فيا لها من قصة عجيبة: أبٌ بحث عن دين إبراهيم قبل النبوة، وابنٌ أدرك نور محمد ﷺ، فكأن الابن وجد الطريق الذي قضى أبوه عمره يبحث عنه!
تفاعل مع الحدث

هل استوعبت هذا الحدث؟