العودة للموسوعة
ب.هـ

سقوط سيدة وادي القرى أم قرفة

الفترة الرئيسية: ب.هـ الفترة الفرعية: الخندق فما بعد الهجري: رمضان 6 هـ الميلادي: يناير 628 م
الموسوعة الزمنية للسيرة النبوية
سقوط سيدة وادي القرى أم قرفة

مختصر الحدث

ثأر زيد بن حارثة في هذه السرية لنفسه ولأصحابه بعد إصابته البليغة في لقاء سابق مع بني فزارة بوادي القرى. تمكن المسلمون في الكرة الثانية من هزيمة القوم وقتل قادتهم وأسر "أم قرفة" التي قُتلت صبراً لشدة عداوتها، وعادوا بغنائم وأسرى منهم ابنة أم قرفة

تفاصيل الحدث

كانت **فزارة** من القبائل التي اشتد عداؤها للمسلمين في تلك المرحلة، وكثرت منها صور التربص والغارات وتهديد الطرق، حتى صار اسمها حاضرًا في أخبار السرايا والمواجهات. وفي قلب هذا المشهد برزت **أم قِرفة**؛ عجوز ذات هيبة ونفوذ، مطاعة في قومها، يلتف حولها الأبناء والأحفاد والفرسان، وكان لرأيها وزن، ولتحريضها أثر. ومع توالي الخصومة صارت تُصوَّر في الأخبار كعقلٍ مدبّر داخل هذا الوسط القبلي، تدفع رجال فزارة إلى التشدد في عداوتهم للنبي ﷺ والمسلمين، وتغذي روح المواجهة.

وكانت فزارة قد بالغت في خصومتها، حتى جاءت القاصمة التي قلبت الموقف عليهم: خرج **زيد بن حارثة** في تجارة إلى الشام، فمر بوادي القرى، فاعترضه رجال من فزارة، وضربوه وضربوا من معه، وسلبوا ما في القافلة، وتركوه جريحًا في حال شديدة. عاد زيد إلى المدينة مثخنًا بالجراح، وقد اجتمع في نفسه أثر الضرب والسلب وما أصاب أصحابه، فصار ما وقع له ثأرًا مفتوحًا لا مجرد حادثة عابرة على الطريق.

ولما برئ من جراحه، خرج إليهم من جديد، لكن هذه المرة على رأس سرية. تحركت القوة نحو ديار فزارة، حتى بلغت القوم وباغتتهم. تفرق الرجال، وقُتل من قُتل، وأُسر من بقي، ثم وقعت **أم قِرفة نفسها في الأسر**. وهنا انقلبت الصورة تمامًا: المرأة التي كانت تهابها فزارة، وتُسمع كلمتها بين رجالها، أصبحت في يد خصومها الذين رأوا فيها رأسًا من رؤوس التحريض والعداء.

وكانت يومئذ **عجوزًا كبيرة السن**، غير أن كبر سنها لم يلغِ مكانتها ولا الصورة التي حملها المسلمون عنها؛ فقد بقيت رمزًا لنفوذ فزارة وعدائها، ولم تُذكر في الأخبار منكسرة أو متضرعة، بل بقيت على ما عُرفت به من قوة وصلابة حتى النهاية.

ثم صدر الأمر بقتلها، فتولى **قيس بن المحسّر** تنفيذ ذلك. رُبطت رجلاها وشُدت إلى بعيرين، ثم زُجرا في اتجاهين حتى قُتلت قتلة شديدة. وهكذا انتهت حياة المرأة التي كانت تمثل في قومها مركزًا للهيبة والتحريض، بعد مسار طويل من الخصومة والغارات، وكان الاعتداء على قافلة زيد هو الشرارة التي عجلت بسقوطها.

وبذلك تتحول قصة أم قِرفة إلى حكاية درامية مكتملة: **قبيلة شديدة العداوة، وعجوز نافذة تقود المزاج القبلي، ثم اعتداء يثير زيد بن حارثة، فسرية تعود إلى وادي القرى، وتنتهي بسقوط الشخصية التي كانت تمثل رأس النفوذ في فزارة.**
تفاعل مع الحدث

هل استوعبت هذا الحدث؟