خروج النبي ﷺ في 450 مقاتلاً لتفريق حشود غطفان بـنجد، ووقوع معجزة حمايته من اغتيال دعثور المحاربي بعد نزول المطر.
تعد غزوة ذي أمر أكبر تعبئة عسكرية قادها النبي ﷺ منذ انتصار بدر لملاحقة القبائل النجدية المثيرة للشغب؛ فبناءً على معلومات تفيد بتجمع حشود كبيرة من بني ثعلبة ومحارب من غطفان لغزو أطراف المدينة، تحرك النبي ﷺ سريعاً في أربعمئة وخمسين مقاتلاً [37، 38، 39]. وفور وصول الجيش إلى "ذي أمر" (بنجد)، تشتت الأعداء في رؤوس الجبال خوفاً. وخلال مكوث المسلمين بالمنطقة، هطل مطر غزير فابتلت ثياب النبي ﷺ، فاعتزل أصحابه ونزع ثيابه ونشرها على شجرة لتجف واضطجع تحتها. استغل سيدهم الفاتك "دعثور بن الحارث المحاربي" الموقف وتسلل مخترقاً الوادي حتى وقف بالسيف مصلتاً على رأس النبي ﷺ قائلاً بتحدٍ: "من يمنعك مني اليوم؟"، فأجابه النبي ﷺ بثبات وثقة: "الله"؛ فنزل جبريل عليه السلام ودفعه في صدره فسقط السيف من يده، فأخذه النبي ﷺ وقال له: "من يمنعك مني؟"، قال: لا أحد، وأعلن إسلامه ونزل في الحادثة قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَن يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ}.