تجلِّي أسمى صور الشجاعة والبسالة النبوية بأرض بدر في تقدمه لصفوف القتال ولواذ كبار الصحابة به عند اشتداد بأس الأعداء.
أظهر النبي ﷺ في معركة بدر الكبرى شجاعة منقطعة النظير وبسالة قيادية أبهرت عقول الصحابة؛ حيث ثبت في الفترات العصيبة من المعركة ثبات الجبال الراسيات، وكان يتقدم الصفوف بنفسه مقترباً من خطوط المشركين [1]. ويروي علي بن أبي طالب رضي الله عنه معايناً هذا الصمود الخارق بقوله: «لقد رأيتنا يوم بدر ونحن نلوذ برسول الله ﷺ وهو أقربنا من العدو، وكان من أشد الناس يومئذ بأساً» [1]. فكان الفرسان والرجالة من الصحابة إذا اشتد عليهم ضغط القتال وحمِيَ وطيس الزحف اتّقوا واحتموا بوجود النبي ﷺ في المقدمة لِما يفيضه عليهم من السكينة والثبات [2]. ولم تكن هذه الشجاعة محض دفاع، بل كانت استراتيجية قتالية حازمة بادر بها النبي ﷺ حين أصدر أمره العسكري الصارم لعموم الجيش قائلاً: «لا يتقدمن أحد منكم إلى شيء حتى أكون أنا دونه»، ليكون بنفسه الشريفة أول متلقٍ لصدمات الأعداء وخط الدفاع الأقوى عن حوزة الإسلام [3].