مقتل طاغية قريش أبي جهل في معركة بدر على يد الفتيين الأنصاريين معاذ بن عمرو ومعاذ بن عفراء بعد مسابقة بطولية لثأر النبي ﷺ.
يروي عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه موقفاً عجيباً شهده وهو في صف القتال بأرض بدر؛ حيث التفت فوجد عن يمينه وشماله غلامين صغيرين من فتيان الأنصار (وهما معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ بن عفراء)، فتمنى لو كان بين رجال أشدّاء لحمايته. ولم يلبث أن سأله أحدهما سراً عن مكان أبي جهل، مستفسراً: «يا عم، أرني أبا جهل»، فلما سأله عن بغيته منه، أجاب الفتى بغيرته الإيمانية أنه أُخبر بأن أبا جهل يسب رسول الله ﷺ، وأقسم قائلاً: «والذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا». ثم غامزه الغلام الآخر وسأله المقالة ذاتها سراً. ولم يمضِ وقت طويل حتى لمح عبد الرحمن بن عوف أبا جهل يجول بمفرزته وسط الناس، فأشار إليهما قائلاً: «هذا صاحبكما الذي تسألاني عنه». وبمجرد الإشارة، اندفع الفتيان كالصحيفة المسرعة وابتدراه بسيفيهما يضربانه بكل قوة حتى أسقطاه صريعاً وأجهزا على قوته العسكرية، ثم انصرفا إلى النبي ﷺ يزفان الخبر، وحين اختلفا فيمن حسم الضربة، نظر النبي ﷺ إلى سيفيهما ولم يجد فيهما أثر المسح، فقضى بعدله قاطعاً: «كلاكما قتله»، وسلَّم سَلَبَه لأحدهما.(1)(2)