جسد حديث سعد بن أبي وقاص أقسى درجات الجوع الإنساني بمأكل ورق الشجر وتبدل طبيعة الجسد طوال سنوات الحصار الثلاث (1)
توثق رواية الصحابي سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه المأساة الإنسانية الفادحة والمعاناة المعيشية الصارمة التي كابدها الرعيل الأول من السابقين الأولين في شِعب أبي طالب؛ فعندما انقطعت الميرة والأسواق تماماً بموجب الصحيفة الجائرة، تضور المحاصرون جوعاً حتى تقرحت أشداقهم ولم يجدوا ما يقتاتون به سوى أوراق الشجر اليابسة، مما أدى لتبدل الفسيولوجيا الحيوية لأمعائهم وأجسادهم حتى صار أحدهم يقذف فضلاته متباعدة وجافة لتماثل بعر الشاة دون تماسك لعدم توفر الغذاء الفعلي؛ وقد ساق سعد هذه الذكرى التاريخية الأليمة في عهد خلافة عمر بن الخطاب وهو أمير على الكوفة رداً حازماً ومفحماً على بني أسد الذين حاولوا المزايدة على فقهه ودينه، مذكراً إياهم بتضحيات سابع سبعة في الإسلام وقت العسرة المطلقة (2).