ضربت أم شريك رضي الله عنها أروع أمثلة الثبات العقدي بتحملها أشد أنواع التعذيب والمنع من الماء في هجير مكة حتى أغاثها الله بكرامة نزول الدلو من السماء [1، 2].
أسلمت أم شريك (غزية بنت جابر الدوسية) بمكة وجعلت تدخل على نساء قريش سراً لتدعوهن وترغبهن في الإسلام حتى ظهر أمرها، فأخذها أهل مكة وأهل زوجها (بني العكر) ونكلوا بها تنكيلاً شديداً متزامناً مع سنوات حصار الشِّعب؛ فحملوها على جمل خشن بلا غطاء، وساروا بها في القيظ يطعمونها الخبز بالعسل ويمنعون عنها قطرة الماء، وإذا نزلوا منزلاً أوثقوها في هجير الشمس الحارقة لثلاثة أيام حتى غاب وعيها وسَمْعُها وبصرُها. ورغم ذهاب حواسها من شدة العطش والجهد، كانت تشير بإصبعها إلى السماء بالتوحيد علامةً على بقاء الإيمان راسخاً في قلبها، فأنزل الله لها كرامةً معجزةً تمثلت في هبوط دلوٍ من الماء من السماء لتشرب حتى رويت، فكانت هذه الآية المشهودة سبباً في إسلام قومها بعد رؤيتهم العون الإلهي المحيط بها [1، 2].