يُوثق طغيان أبي جهل ومحاولة اعتدائه على النبي ﷺ عند الكعبة خرق العادة بمعجزة خندق النار والأجنحة لحمايته الشريفة، ونزول الوعيد بالناصية فور الجهر بالصلاة (1).
شهدت الساحة العامة حول الكعبة المشرفة واقعة تجلت فيها أولى مظاهر الحماية الإلهية الحسية للنبي ﷺ ضد بطش زعامة الجاهلية. بدأت الحادثة عندما تساءل أبو جهل بن هشام مستكبراً: "هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم؟" فقيل: "نعم"، فحلَف بالأوثان لئن رآه يصلي ليطأن على رقبته أو ليعفرن وجهه في التراب (1). وعندما أقبل النبي ﷺ وقام يصلي علانية، توجه أبو جهل ليبرّ بقسمه ويدنو منه، فما فجأ المشركين إلا وهو ينكص على عقبيه مدافعاً بيديه برعب شديد (1).ولما سألوه عن سبب ذعره وتراجعه المفاجئ، اعتذر بصدمة حارة قائلاً: "إن بيني وبينه لخندقاً من نار وهولاً وأجنحة" (1). وبَيّن النبي ﷺ لاحقاً أن تلك الأجنحة هي الملائكة لو دنا منها لاختطفته عضواً عضواً (1). فنزل القرآن الكريم ليردع هذا الصلف مبرهناً على صدق الوعيد الإلهي في قوله تعالى: ﴿كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ (2).