أسلم سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه في الأسبوع الأول من البعثة النبوية وهو ابن سبع عشرة سنة [1]، ليكون رابع أو خامس من دخل الإسلام من الرجال الأحرار [1، 2].
يُمثل إسلام فاتح مدائن كسرى ومستجاب الدعوة سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه لبنة أساسية صلبة في تشكيل الرعيل التأسيسي الأول للإسلام بمكة المكرمة [1, 2]. فقد كان رضي الله عنه يتمتع منذ حداثته بنبوغ عقلي ورفض قاطع لعبادة الأوثان، وحينما دعاه صديقه الحميم أبو بكر الصديق إلى توحيد الله، وافق الحق مباشرة شغاف قلبه، فمضى برفقته إلى النبي ﷺ ليعلن إسلامه بيقين راسخ [2]. ولم يكن هذا التحول التاريخي سهلاً في حياته، إذ واجه امتحاناً عقائدياً واجتماعياً زلزل أركان بيته؛ حيث أعلنت أمه حمنة بنت سفيان إضراباً كلياً عن الطعام والشراب والظل حتى يرتد عن دينه، فقابل هذا التعنت ببر ومثابرة ويقين فذ تجلى في قوله لها: "يا أماه، لو كانت لك مائة نفس فخرجت نفساً نفساً ما تركت ديني هذا لشيء" [2, 3]. هذا الصمود المبدئي حرك السماء ليُنزل الله سبحانه فيه آيات تتلى في محكم التنزيل، ورسخ مكانة سعد رضي الله عنه كأحد الثمانية الأقدمين في الإسلام، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، وأول من رمى بسهم في سبيل الله [2].