وُلد لبيد بن ربيعة نحو سنة 562م تقريبًا، وهو تاريخ مرجح استنادًا إلى عمره المقدر بنحو 120 سنة وأخبار شبابه في عهد النعمان بن المنذر.
وُلد لبيد بن ربيعة العامري في بادية نجد، ونشأ في بيت من بيوت الشرف والسيادة في بني جعفر بن كلاب من عامر بن صعصعة. وكان أبوه ربيعة بن مالك من وجوه قومه، وعُرف بالسخاء حتى لُقّب بـ«ربيعة المقترين»، فنشأ لبيد في بيئة قبلية عريقة جمعت بين الفروسية والكرم والشعر.
فقد لبيد أباه وهو صغير، فنشأ في كنف أعمامه وقومه، وتأثر منذ صغره بما كان يحيط به من مجالس العرب ومفاخراتهم وأشعارهم. وظهرت عليه موهبة الشعر في سن مبكرة، حتى أصبح في شبابه من أبرز شعراء قومه، ثم عُدّ بعد ذلك في طبقة فحول شعراء الجاهلية وأصحاب المعلقات.
وكانت نشأته البدوية واضحة الأثر في شعره؛ فكثرت فيه أوصاف الديار والصحراء والإبل والوحوش وتقلبات الطبيعة، إلى جانب الحكم والتأمل في فناء الدنيا وتقلب أحوال الإنسان. كما عاش منذ شبابه في أوساط زعماء القبائل وملوك العرب، فشهد جانبًا مهمًا من الحياة السياسية والاجتماعية للعرب قبل الإسلام.
وقد امتد بلبيد العمر حتى أدرك البعثة النبوية، ثم أسلم وحسن إسلامه، فجمع في حياته الطويلة بين الجاهلية والإسلام، وأصبح بذلك شاهدًا على مرحلتين مختلفتين من تاريخ العرب.